الحاج سعيد أبو معاش
118
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
اعتمده طائفة ممن شايع علياً عليه السلام وتابعه ثم نقض عهده وخرج عليه ، وهم أصحاب واقعة الجمل فقاتلهم علي فهم الناكثون . والقاسطون : وهم الجائرون عن سنن الحق ، الجانحون الباطل ، المعرضون عن اتباع الهدى الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته ، فإذا فعلوا ذلك واتّصفوا به تعيّن قتالهم ، كما اعتمده طائفة تجمّعوا واتبعوا معاوية ، وخرجوا لمقاتلة علي على حقه ومنعوه إياه فقاتلهم وقايع صفين وليلة الهرير فهؤلاء هم القاسطون . ان قلت : معاوية كان من كتّاب النبي صلى الله عليه وآله وكان خال المؤمنين ، فكيف تحكم عليه وعلى من معه بكونهم - / بقتال علي عليه السلام - / بُغاة في فعلهم ، جائرين عن سنن الصواب بقصدهم ، قاسطين بما ارتكبوه بغيّهم والجبن في زمرة الخارجين عن طاعة ربهم ؟ قلت : لم أحكم عليهم بصفة البغي ولوازمها وضعاً واختراعاً ، بل حكمت بها نقلًا واتّباعاً ، فقد روى الأئمة الأعيان من المحدّثين في مسانيدهم الصحاح أحاديث متعدّدة رفع كل واحد منهم حديثه بسنده إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال لعمار بن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية » وهذه أحاديث لا خلل في اسنادها ولا اضطراب في متونها ، فثبت بها أن النبي صلى الله عليه وآله وصف الفئة القاتلة عماراً بكونها باغية ، وصفة البغي لا تنفكّ عن لوازمها ، والبغي عبارة عن الظلم وقصد الفساد ، فكل من كان ظالماً جايراً كان قاسطاً خارجاً عن طاعة ربه ، فتكون الفئة القاتلة عماراً متّصفة بهذه الصفات بخبر الصادق عليه السلام المعصوم ، وقد ثبت ثبوتاً محكوماً بالصحة ، منقولًا